علي الأحمدي الميانجي

107

مكاتيب الأئمة ( ع )

--> في مروج الذَّهب : وكان يزيد صاحب طرب ، وجوارح ، وقُرُود ، وفهود ، ومنادمة على الشَّراب ، وجلس ذات يوم على شرابه ، وعن يمينه ابن زياد ، وذلك بعد قتل الحسين ، فأقبل على ساقيه فقال : اسْقِني شَربَةً تُرَوِّي مُشَاشِي * ثُمَّ مِل فاسقِ مِثلَها ابنَ زِيادِ صاحبَ السِّرِّ والأَمانَةِ عِندي * وَلِتَسديدِ مَغنَمي وَجِهادِي ثمَّ أمر المغنين فغنوا به . وغلب على أصحاب يزيد وعمّاله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيَّامه ظهر الغِناء بمكَّة والمدينة ، واستعملت الملاهي ، وأظهر النَّاس شرب الشَّراب . وكان له قرد يكنّى بأبي قيس ، يحضره مجلس منادمته ، ويَطرح له متَّكأ ، وكان قرداً خبيثاً ، وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذُلّلَتْ لذلك بسرج ولِجام ، ويسابق بها الخيل يوم الحَلْبة . فجاء في بعض الأيَّام سابقاً ، فتناول القصبة ، ودخل الحجرة قبل الخيل ، وعلى أبي قيس قَبَاء من الحرير الأحمر والأصفر مشمر ، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشَقائق ، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش مُلمَّع بأنواع من الألوان . . . وليزيد وغيره [ من بني أميَّة ] أخبار عجيبة ، ومثالب كثيرة : من شرب الخمور ، وقتل ابن بنت الرَّسول ، ولعن الوصيّ ، وهدم البيت ، وإحراقه ، وسفك الدِّماء ، والفسق والفجور ، وغير ذلك ممَّا قد ورد فيه الوعيد باليأس من غفرانه ، كوروده فيمَن جحد توحيده ، وخالف رسله ( مروج الذهب : ج 3 ص 77 وص 81 وراجع : أنساب الأشراف : ج 5 ص 300 ؛ رجال الكشي : ج 1 ص 258 ) . في الثِّقات : قد بعث يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المزني إلى المدينة لِستِّ ليال بَقِينَ من ذي الحجَّة سنة ستٍّ وستين ، فقتل مسلم بن عقبة بالمدينة خلقاً من أولاد المهاجرين والأنصار ، واستباح المدينة ثلاثة أيَّام نهباً وقتلًا ، فسميت هذه الوقعة « وقعة الحَرَّة » ( الثقات لابن حبّان : ج 2 ص 314 وراجع : مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 183 ) . وفي بعض آثار شهادة الحسين عليه السلام : قال الإمام الصادق عليه السلام - لأبي الدَّوَانِيق - : إنَّه لم يَنَلْ منَّا أهلَ البيْت أحدٌ دماً إلَّا سَلَبَهُ اللَّه مُلْكَهُ . . . إنَّ هذا المُلْك كان في آل أبي سُفْيَانَ ، فلمَّا قَتَلَ يزيدُ حُسَيْناً سَلَبَهُ اللَّه مُلْكَهُ فَوَرَّثَهُ آلَ مَرْوَانَ . . . ( الكافي : ج 2 ص 563 ح 22 عن معاوية بن عمّار والعلاء بن سيابة وظَريف بن ناصح ، بحار الأنوار : ج 47 ص 209 ح 51 ) .